يُعدّ تساقط الشعر حالة شائعة تُصيب الرجال والنساء على حدّ سواء، وله أسباب وعوامل خطر متعددة. ويُعدّ فهم هذه المخاطر أساسيًا للتدخل المبكر والسيطرة على الحالة. تستكشف هذه المقالة المخاطر المختلفة المرتبطة بتساقط الشعر، مدعومةً بأحدث المعلومات من مصادر موثوقة، لتقديم نظرة شاملة على هذه المشكلة واسعة الانتشار.
العوامل الوراثية والجينية
يُعدّ العامل الوراثي من أهم عوامل خطر تساقط الشعر. يلعب التاريخ العائلي دورًا رئيسيًا في حالات مثل الصلع الوراثي، المعروف أيضًا بالصلع النمطي عند الرجال أو النساء. تميل هذه الحالة الوراثية إلى التطور تدريجيًا مع مرور الوقت، وتتبع أنماطًا يمكن التنبؤ بها، مثل انحسار خط الشعر وترققه في أعلى الرأس.
يزداد الخطر مع التقدم في السن، والأفراد الذين لديهم تاريخ عائلي أكثر عرضة للإصابة بتساقط الشعر.
التغيرات الهرمونية والحالات الطبية
تُساهم التقلبات الهرمونية بشكل كبير في تساقط الشعر. فعلى سبيل المثال، يُمكن أن يُؤدي الحمل والولادة وانقطاع الطمث واضطرابات الغدة الدرقية إلى تعطيل دورات نمو الشعر الطبيعية، مما يُسبب ترققًا مؤقتًا أو دائمًا للشعر. كما تُسبب بعض الحالات الطبية، مثل داء الثعلبة (وهو اضطراب مناعي ذاتي)، تساقطًا للشعر على شكل بقع، في حين تُشكل التهابات فروة الرأس أو الأمراض الجلدية، مثل القوباء الحلقية والذئبة، عوامل خطر أيضًا.
الأدوية والعلاجات
قد تُسرّع بعض الأدوية تساقط الشعر كأثر جانبي. وتُعدّ أدوية العلاج الكيميائي المستخدمة في علاج السرطان من أبرز الأسباب المعروفة، إذ تُؤدي غالبًا إلى تساقط مؤقت للشعر قد ينمو مجددًا أو لا. كما تُساهم أدوية ضغط الدم والسكري والعلاجات الهرمونية، بما في ذلك حبوب منع الحمل والعلاج بالهرمونات البديلة، في ترقق الشعر.
نمط الحياة والعوامل البيئية
تؤثر خيارات نمط الحياة بشكل كبير على صحة الشعر. فالتصفيف المفرط للشعر، وتسريحات الشعر المشدودة كالضفائر أو الضفائر الأفريقية، والعلاجات الضارة كعلاجات الزيوت الساخنة أو التجعيد الدائم، قد تسبب داء الثعلبة الشدية، مما يؤدي إلى تساقط الشعر الدائم في حال حدوث ندوب. علاوة على ذلك، يرتبط التدخين بالصلع، كما أن الإجهاد البدني أو النفسي قد يحفز تساقط الشعر المؤقت، مثل تساقط الشعر الكربي، الذي غالباً ما يحدث بعد أشهر من أحداث مرهقة أو مرض.
نقص التغذية
يرتبط سوء التغذية ونقص العناصر الغذائية الأساسية، كالحديد، بتساقط الشعر. يُعدّ نقص الحديد شائعًا، ويؤثر بشكل خاص على النساء نتيجةً لفقدان الدم أثناء الدورة الشهرية أو مشاكل سوء الامتصاص. يُعيق هذا النقص عملية تخليق الحمض النووي وانقسام الخلايا في بصيلات الشعر، مما يُساهم في ترقق الشعر أو تساقطه.
التعرضات البيئية والسموم
قد يؤدي التعرض للسموم البيئية، مثل الزرنيخ والزئبق والثاليوم، إلى تساقط الشعر. تعمل هذه المواد على تسميم بصيلات الشعر أو تعطيل العمليات الخلوية الضرورية لنمو الشعر، مما يزيد من خطر الإصابة بالثعلبة.
العمر والجنس
يزيد التقدم في السن بشكل طبيعي من خطر تساقط الشعر، وتزداد نسبة انتشاره بشكل ملحوظ لدى كبار السن. الرجال أكثر عرضة للإصابة بالصلع الوراثي نتيجة عوامل وراثية وهرمونية، ولكن النساء قد يعانين أيضاً من ترقق ملحوظ في الشعر، خاصة بعد انقطاع الطمث.
مخاطر إضافية في حالات معينة
تشمل عوامل الخطر الأخرى أمراضًا مثل السكري والذئبة، التي تؤثر على تدفق الدم أو الاستجابات المناعية، مما يؤدي إلى تلف بصيلات الشعر. كما أن بعض الأمراض الجلدية مثل التهاب النسيج الخلوي المتقشر والتهاب الجريبات المتقرح تُسبب تساقط الشعر من خلال التندب أو الالتهاب.
ملخص المخاطر الرئيسية
الوقاية والإدارة
على الرغم من أن تساقط الشعر الوراثي لا يمكن الوقاية منه، إلا أنه يمكن الحد من العديد من عوامل الخطر، مثل خيارات نمط الحياة ونقص التغذية، من خلال العناية اللطيفة بالشعر، واتباع نظام غذائي صحي، وإدارة التوتر، وتجنب العلاجات الضارة. كما أن استشارة أخصائيي الرعاية الصحية بشأن الحالات المرضية الكامنة أو الآثار الجانبية للأدوية قد تساعد في تقليل خطر تساقط الشعر المفرط.
تؤكد هذه النظرة العامة أن تساقط الشعر متعدد العوامل، حيث تلعب مجموعة من العوامل الوراثية والهرمونية والطبية والبيئية وعوامل نمط الحياة دورًا فيه. ويمكن للكشف المبكر عن هذه العوامل والتدخلات المناسبة أن تُحسّن صحة الشعر، وربما تُبطئ أو تمنع المزيد من التساقط.
مقالات ذات صلة:
