تساقط الشعر، المعروف طبيًا بالثعلبة، حالة شائعة تصيب ملايين الأشخاص حول العالم. تتراوح حدته بين ترقق خفيف وصلع كامل، وقد يؤثر سلبًا على مظهر الشخص وثقته بنفسه. قد يكون تساقط الشعر مؤقتًا أو دائمًا، وينتج عن عوامل متنوعة، منها الوراثة، والحالات الطبية، والأدوية، ونمط الحياة. فهم الأسباب الرئيسية لتساقط الشعر ضروري للتشخيص والعلاج والوقاية.
دورة نمو الشعر وتساقطه الطبيعية
ينمو شعر الإنسان طبيعيًا في دورات تتكون من أربع مراحل: النمو (الأناجين)، والانتقال (الكاتاجين)، والسكون (التيلوجين)، والتساقط (الخارجي). عادةً، يفقد الشخص ما بين 50 و100 شعرة يوميًا كجزء من عملية التساقط الطبيعية. يحدث تساقط الشعر عندما لا يحل الشعر الجديد محل الشعر المتساقط، مما يؤدي إلى ترقق ملحوظ أو صلع.
الثعلبة الأندروجينية (تساقط الشعر النمطي)
السبب الأكثر شيوعًا لتساقط الشعر هو الصلع الوراثي، ويُسمى أيضًا الصلع الذكوري لدى الرجال والصلع الأنثوي لدى النساء. تنتج هذه الحالة الوراثية عن مزيج من الاستعداد الوراثي وتأثير هرمونات الأندروجينات الذكرية، وخاصةً ثنائي هيدروتستوستيرون (DHT). لدى الرجال، عادةً ما تظهر هذه الحالة على شكل انحسار في خط الشعر وبقع صلعاء على قمة الرأس، بينما تعاني النساء من ترقق منتشر في أعلى فروة الرأس.
تُصيب الثعلبة الأندروجينية ما يصل إلى 80% من الرجال و50% من النساء طوال حياتهم. وتُعد الخلفية الوراثية مُعقدة، وتشمل جينات متعددة، بما في ذلك جين مُستقبل الأندروجين. وتتطور هذه الحالة تدريجيًا، وغالبًا ما تتفاقم مع التقدم في السن بسبب انكماش بصيلات الشعر، مما يُنتج خصلات شعر أرق وأقصر حتى يتوقف نمو الشعر تمامًا.
التغيرات الهرمونية والحالات الطبية
يمكن للعديد من التغيرات الهرمونية والحالات الصحية أن تسبب تساقط الشعر، إما مؤقتًا أو دائمًا.
التقلبات الهرمونية
-
الحمل والولادة: تلاحظ العديد من النساء تساقط الشعر بعد عدة أشهر من الولادة، وهي حالة تعرف باسم تساقط الشعر الكربي، والتي تحدث بسبب التحولات الهرمونية.
-
سن اليأس: يمكن أن تؤدي التغيرات الهرمونية أثناء انقطاع الطمث إلى ترقق الشعر وتساقطه.
-
اضطرابات الغدة الدرقية: يمكن أن يؤدي كل من قصور الغدة الدرقية (نقص نشاط الغدة الدرقية) وفرط نشاط الغدة الدرقية (فرط نشاط الغدة الدرقية) إلى تساقط الشعر عن طريق تعطيل دورات نمو الشعر.
الحالات الطبية
-
الثعلبة البقعية: اضطراب مناعي ذاتي، حيث يهاجم الجهاز المناعي بصيلات الشعر عن طريق الخطأ، مسببًا تساقطًا متقطعًا للشعر. يمكن أن يؤثر هذا الاضطراب على أي منطقة من الجسم تحتوي على الشعر، وقد يزول تلقائيًا أو يصبح مزمنًا.
-
التهابات فروة الرأس: يمكن أن تؤدي العدوى الفطرية مثل سعفة الرأس إلى إتلاف بصيلات الشعر وتسبب تساقط الشعر.
-
الأمراض المزمنة: يمكن أن تساهم حالات مثل مرض السكري أو الذئبة في تساقط الشعر عن طريق تغيير وظيفة المناعة في الجسم أو الدورة الدموية.
الإجهاد البدني والعاطفي
يمكن للأحداث المُرهقة، سواءً كانت جسدية أو عاطفية، أن تُسبب نوعًا من تساقط الشعر يُسمى تساقط الشعر الكربي. تنتج هذه الحالة عن صدمة للجسم، مثل جراحة كبرى، أو مرض شديد، أو فقدان سريع للوزن، أو ضائقة عاطفية شديدة. تحت وطأة التوتر،يدخل عدد متزايد من بصيلات الشعر مرحلة الراحة ، مما يؤدي إلى تساقط مفرط يظهر بعد بضعة أشهر من الحدث. لحسن الحظ، عادةً ما يكون تساقط الشعر هذا مؤقتًا، وغالبًا ما ينمو الشعر مجددًا بمجرد زوال عامل التوتر.
الأدوية والعلاجات
بعض الأدوية والعلاجات الطبية لها آثار جانبية منها تساقط الشعر.
-
العلاج الكيميائي: تؤدي علاجات السرطان إلى تدمير الخلايا سريعة الانقسام، بما في ذلك تلك الموجودة في بصيلات الشعر، مما يؤدي إلى تساقط الشعر عادة في غضون أسابيع من بدء العلاج.
-
أدوية للأمراض الشائعة: يمكن لبعض الأدوية المستخدمة لعلاج التهاب المفاصل، والاكتئاب، وأمراض القلب، وارتفاع ضغط الدم، والنقرس أن تسبب ترقق الشعر أو تساقطه.
-
العلاجات الهرمونية: يمكن أن تؤثر حبوب منع الحمل، والعلاج بالهرمونات البديلة، والستيرويدات على أنماط نمو الشعر وتسبب تساقطه.
تسريحات الشعر وعلاجات الشعر
يمكن أن تؤدي تسريحات الشعر والعلاجات التي تضع ضغطًا أو ضررًا على ألياف الشعر إلى تساقط الشعر.
-
ثعلبة الشد: إن السحب المفرط من تسريحات الشعر الضيقة مثل ذيل الحصان أو الضفائر أو ضفائر الذرة يمكن أن يسبب تلف بصيلات الشعر وتساقط الشعر بشكل دائم.
-
المعالجات الكيميائية: الاستخدام المتكرر لعلاجات الزيوت الساخنة، وتجعيد الشعر، والصبغات قد يُضعف بصيلات الشعر ويسبب تكسره. إذا أصبحت فروة الرأس مُندبة بسبب هذه العلاجات، فقد يصبح تساقط الشعر دائمًا.
نقص التغذية
يمكن أن يؤثر نقص العناصر الغذائية الأساسية بشكل كبير على صحة الشعر.
-
يمكن أن يؤدي نقص الحديد والزنك وفيتامين د وبعض فيتامينات ب إلى تساقط الشعر وضعف نموه.
-
يمكن أن يؤدي سوء التغذية أو اضطرابات سوء الامتصاص التي تقلل من امتصاص العناصر الغذائية إلى إضعاف وظيفة بصيلات الشعر.
أسباب أخرى
-
أمراض المناعة الذاتية: بالإضافة إلى الثعلبة البقعية، قد تؤدي حالات المناعة الذاتية الأخرى إلى تساقط الشعر.
-
حالات الجلد: يمكن أن تسبب أمراض مثل الصدفية والأكزيما والحزاز المسطح التهاب فروة الرأس وتندبها، مما يؤدي إلى تساقط الشعر.
-
شيخوخة: يصبح الشعر خفيفًا بشكل طبيعي مع تقدم العمر حيث تقصر مراحل النمو وتتقلص بصيلات الشعر.
خاتمة
تساقط الشعر حالة متعددة الأسباب، تتراوح بين العوامل الوراثية والتغيرات الهرمونية، وصولًا إلى التوتر والأدوية وعوامل نمط الحياة. ويبقى السبب الأكثر شيوعًا هو الصلع الوراثي الأندروجيني، وهو شكل وراثي من الصلع يتأثر بالهرمونات. ومع ذلك، تلعب عوامل أخرى، مثل الحالات الطبية والالتهابات ونقص التغذية، وحتى ممارسات العناية بالشعر، دورًا حاسمًا. يُعد فهم هذه الأسباب أمرًا بالغ الأهمية للتشخيص المبكر والعلاج الفعال، والذي قد يشمل تغييرات في نمط الحياة، أو تناول الأدوية، أو التدخلات الجلدية للحد من تساقط الشعر وتعزيز نموه مجددًا.
مقالات ذات صلة :
